الشيخ الطبرسي

35

تفسير مجمع البيان

قال الفراء : يقول إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى ، فذلك الموعد . قال : وجرت عادتهم بحشر الناس في ذاك اليوم ( فتولى فرعون ) أي انصرف ، وفارق موسى على هذا الوعد ( فجمع كيده ) أي : حيلته ومكره وذلك جمع السحرة ( ثم أتى ) أي : حضر الموعد ( قال لهم موسى ) أي : قال للسحرة لأنهم أحضروا ما عملوا من السحر ، ليقابلوه بمعجزة موسى ، فوعظهم فقال : ( ويلكم ) وهي كلمة وعيد وتهديد ، معناه : ألزمكم الله الويل والعذاب . ويجوز أن يكون على النداء نحو : يا ويلتا ، فيكون الدعاء بالويل عليهم . وقيل : إن ويلكم كلمتان تقديرهما وي لكم ، فيكون مبتدأ وخبرا ، أو يكون ويلكم بمنزلة أتعجب لكم . ( لا تفتروا على الله كذبا ) أي : لا تشركوا مع الله أحدا ، عن ابن عباس . وقيل : لا تكذبوا على الله بأن تنسبوا معجزاتي إلى السحر وسحركم إلى أنه حق ، وبأن تنسبوا فرعون إلى أنه إله معبود ( فيسحتكم ) أي : يستأصلكم ( بعذاب ) عن قتادة والسدي . وقيل : يهلككم ، عن ابن عباس والكلبي ومقاتل والجبائي . وأصل السحت . استقصاء الخلق ، يقال : سحت شعره إذا استأصله . وسحته الله وأسحته . إذا استأصله وأهلكه ( وقد خاب من افترى ) أي . خسر من كذب على الله ، ونسب إليه باطلا ، عن قتادة . انقطع رجاء من كذب على الله عن ثوابه وجنته . ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي : تشاور القوم وتفاوضوا في حديث موسى وهارون وفرعون ، وجعل كل واحد منهم ينازع لكلام صاحبه . وقيل : تشاورت السحرة فيما هيؤوه من الحبال والعصي ، وفيمن يبتدئ بالإلقاء ( وأسروا النجوى ) يعني أن السحرة أخفوا كلامهم ، وتناجوا فيما بينهم سرا من فرعون ، فقالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه ، عن الفراء والزجاج . وقيل : إن موسى لما قال لهم . ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) قال بعضهم لبعض . ما هذا بقول ساحر . وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون ، عن محمد بن إسحاق . وقيل : أسروا النجوى بأن قالوا : إن كان هذا ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمره ، عن قتادة . وقيل : تناجوا مع فرعون وأسروا عن موسى وهارون قولهم ( إن هذان ) لساحران ، عن الجبائي وأبي مسلم . إن هذان يعني موسى وهارون ( لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ) قاله فرعون وجنوده للسحرة ، ويريدون بالأرض أرض مصر . ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) هي تأنيث الأمثل ، وهو الأفضل ، وهو الأشبه